آقا ضياء العراقي
259
شرح تبصرة المتعلمين
وهذه النصوص الأخيرة مفصّلة بين صورة الجهل بموضوع الربا ، وعلمه به تفصيلا ، وصريح في صورة الجهل بالأمرين بأن المال المختلط حلال على من بيده ، ولكن التفصيل المزبور خلاف جلّ كلماتهم ، إذ هم بين القائلين بحلَّية المال في صورة ارتكاب المعاملة حال الجهل مطلقا ، وبين القائلين بحرمته ووجوب ردّه بعد المعرفة بالحرمة مطلقا . فالتفصيل المزبور موهون جدا وإن ذهب إليه ابن الجنيد على المحكي « 1 » . وبهذه الملاحظة أمكن توهين سندها ، لمحض مخالفة مضمونها لمذهب الأصحاب ، فلا يبقى في البين إلاَّ الطائفة الأولى ، وفي دلالتها على حلَّية المال نظر ، بل الظاهر فيما سلف ارتكاب المعاملة المحرّمة ، أو ارتكاب الحرام من التصرف في المال ، ومعلوم أن كون هذا الارتكاب له كناية عن سقوط وزره ، ويؤيده في النص الأوّل من قوله : « وضع الله عنه ما سلف » ، ومثل هذا التعبير لا يقتضي أزيد من نفي الإثم ، لا حلية المال . وربّما يؤيد ذلك شمول إطلاقها لصورة جهل أحد الطرفين بالحرمة ، فإنّ لازم حلَّية المال حينئذ كون جهل أحد الطرفين موجبا لعذر العالم أيضا بالحكم الوضعي ، مع أنّه ليس كذلك في التكليفي ، والالتزام بذلك خلاف القاعدة على وجه يحتاج إلى دليل أقوى من ذلك ، مع أنّ الالتزام بالحلَّية بمحض الجهل بحرمة الربا حين المعاملة - وإن علم بوجود الحرام في ماله إجمالا ، فضلا عما لو علم به تفصيلا كما هو ظاهر إطلاقهم - ينافي الحرمة الواقعيّة الناشئة عن فسادها واقعا ، لعدم صلاحيّة المقام لجعل حكم آخر على خلاف الواقع . فلا محيص إمّا من التصرف في إطلاقات الفساد بحمل الفساد على الفساد الاقتضائي ، أو بجعل المقام من باب تحليل مال الغير من قبل أولياء النعم ، أو
--> « 1 » حكاه عنه العلامة في المختلف : 352 .